الشيخ محمد رشيد رضا

56

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأزلام والأقلام والسهام ولذلك عدنا إلى بيانها والفرق بين القداح العشر التي يتقامرون بها وبين ما كانوا يستقسمون به للتفاؤل والتشاؤم في تفسير الآية الثالثة من سورة المائدة ( ص 47 - 51 ج 6 ) كل قمار ميسر محرم بالنص الاما أباحه الشرع من المراهنة في السباق والرماية . وقد ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رض ) أنه قال الشطرنج من الميسر . رواه أبي حاتم . وروى أيضا عن عطاء ومجاهد وطاوس أو اثنين منهم - قالوا كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز . وروى عن رشدين « 1 » بن سعد وضمرة بن حبيب قالا : حتى الكعاب والجوز والبيض التي تلعب بها الصبيان ، وعن ابن عمر : الميسر هو القمار ، وعن ابن عباس : الميسر هو القمار كانوا يتقامرون في الجاهلية إلى مجئ الاسلام فنهاهم اللّه عن هذه الاخلاق القبيحة . وعن سعيد بن المسيب : كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين ( أي من ميسرهم ) ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره . ثم ذكر حديث أبي موسى الأشعري عند أبي حاتم « اجتنبوا هذه الكعاب الموسومة التي يزجر بها زجرا فإنها من الميسر » وقال حديث غريب وفسر الكعاب بالنرد . وأقول الحديث ضعيف وهو من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد ، وعلي هذا ضعيف وضعفوا عثمان في روايته عنه ثم ذكر حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي « من لعب بالنرد شير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه » رواه مسلم : ولعل الحكمة في تشبيه اللعب به بما ذكر ان المقامرة به كالمقامرة على لحم الخنزير لا على لحم الانعام التي كانت العرب تقامر عليه في الجاهلية . وأيد هذا بحديث أبي موسى عند مالك واحمد وأبي داود وابن ماجة « من لعب بالنرد فقد عصى اللّه ورسوله » وقد روى مرفوعا وموقوفا على أبي موسى من قوله ثم ذكر ان ابن عمر قال في الشطرنج انه من النرد ، وان عليا قال إنه من الميسر ،

--> ( 1 ) رشدين بكسر الراء وسكون الشين المعجمة كان رجلا صالحا فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث فحكموا بضعفه لذلك